صديق الحسيني القنوجي البخاري
621
فتح البيان في مقاصد القرآن
والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إن للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة إنه وتر يحب الوتر » « 1 » ، وفي لفظ ابن مردويه وأبي نعيم من دعا بها استجاب اللّه دعاءه ، وزاد الترمذي في سننه بعد قوله يحب الوتر هو اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ، إلى قوله الصبور ، وهي معروفة ، وهكذا أخرج الترمذي هذه الزيادة عن أبي هريرة مرفوعة وقال هذا حديث غريب ، وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة ولا يعلم في كثير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث . قال ابن كثير في تفسيره والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء مدرج في هذا الحديث وأنهم جمعوها من القرآن ، ثم قال : ليعلم أن الأسماء الحسنى ليست منحصرة في التسعة والتسعين بدليل ما رواه أحمد في مسنده عن ابن مسعود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما أصاب أحدا قط هم ولا حزن فقال : اللهم إني عبدك وابن عبدك وابن أمتك ، ناصيتي بيدك ، ماض فيّ حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك » « 2 » الحديث . . وقد أخرجه أبو حاتم وابن حبان في صحيحه بمثله انتهى . وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات قال النووي : اتفق العلماء على أن هذا الحديث ليس فيه حصر لأسمائه سبحانه وليس معناه أنه ليس له أسماء غير هذه التسعة والتسعين ، وإنما المقصود أن من أحصاها دخل الجنة فالمراد الاخبار عن دخول الجنة باحصائها لا الاخبار بحصر الأسماء انتهى . قال ابن حزم جاءت في إحصائها يعني الأسماء الحسنى أحاديث مضطربة لا يصح منها شيء أصلا وقد أخرجها بهذا العدد الذي أخرجه الترمذي ابن مردويه وأبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فذكراه ولا أدري كيف إسناده . وعن أبي جعفر محمد بن الصادق قال : هي في القرآن ثم سردها سورة فسورة . وقد ذكر ابن حجر في التلخيص أنّه تتبعها من الكتاب العزيز إلى أن حررها منه تسعة وتسعين ثم سردها ويؤيد هذا ما أخرجه أبو نعيم عن ابن عباس وابن عمر قالا :
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في الدعوات باب 69 ، ومسلم في الذكر حديث 5 ، 6 ، وأبو داود في الوتر باب 1 ، والترمذي في الوتر باب 2 ، والنسائي في قيام الليل باب 27 ، وابن ماجة في الإقامة باب 114 ، والدارمي في الصلاة باب 209 ، وأحمد في المسند 1 / 100 ، 110 ، 143 ، 144 ، 148 ، 2 / 109 ، 155 ، 258 ، 267 ، 277 ، 290 ، 314 ، 491 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 391 ، 452 .